إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨208
6
إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الحنابلة (1)، وقد ردوا على دليل المجيزين أن فعل معاذ خاص به، لأنه يفعل ذلك لأجل تعليم قومه الصلاة، ثم إنه كان أول الإسلام ولم يرد عنه ولا عن غيره من الصحابة فعله بعد ذلك فيكون حكمه حكم المنسوخ (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ … » (3) ثم إن الاستدلال على فعل عمرو بن سلمه الله لا يصح سبب اختلاف العلماء في حكم إمامة الصبي وقد سبق تفصيل ذلك فليرجع إليه، ثم هو اجتهاد من قومه فليس بحجة (4).
وفريق ثالث قال إمامة المفترض بالمتنفل تصح وكذلك إمامة المتنفل بالمفترض لكن ترك الأخيرة أسلم خروجا من الخلاف، إلا إن لم يجدوا من يصلي بهم غيره وهو قول شيخنا الخليلي من الإباضية)، وقد أجاب على دليل المجيزين فقال: إن معاذ إنما كان يعلمهم الصلاة.
الخلاصة: إمامة المفترض بالمتنفل جائزة بالإجماع، أما إمامة المتنفل
بالمفترض فمختلف فيها.
يقول الإمام السالمي):
ولا يؤم صا.
ب النفل
بصاحب الفرض وبالعكس اعمل
(1) ذكر كثرتهم ابن قدامة المقدسي، المغني، ج 166/ 2، أبو الخطاب الكلوذاني، الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص 96، وعبد الله بن صالح الفوزان، فقه الدليل شرح
التسهيل، ج 215/ 2.
(2) مهني عمر التيواجني، فقه العبادات، ج 206/ 1.
(3) سبق تخريجه.
(4) أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي الذخيرة في فروع المالكية، ج 78/ 2.
(5) انظر ملحق فتاواه.
(6) نور الدين السالمي، مدارج
الكمال نظم مختصر الخصال،
ص 37.