إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢١١الباب الثاني: أركان الإمامة
211
ولأن المتيمم طاهر في خاصة نفسه فلا يجوز للمتوضئ أن يأتم به، لأن الطهارة بالتيمم طهارة ضرورية، والطهارة بالماء طهارة أصلية، فحال من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى من حال من اشتمل على الطهارة الضرورية ..
فلا
رد عليهم: إذا ثبتت طهارته في خاصة نفسه فهو طاهر في حكم غيره، يصح أن يكون الشيء طاهراً نجساً في حالة واحدة، وأما حديث «لَا يَؤُمُ الْمُتَيَمَّمُ الْمُتَوَضّئِينَ»، فهو حديث ضعيف كل رواته مجاهيل لا يعرفوا فلا تقوم به حجة كما يقول ابن القطان وغيره من علماء الحديث (1).
وقيل: مكروهة وهو قول مروي عن علي بن أبي طالب (2) ـ كرم الله وجهه ـ وإبراهيم النخعي (3)، وروي عنْ نَافِعِ، قَالَ: «أَصَابَ ابْنَ عُمَرَ جَنَابَةٌ
(1) قال ابن القطان: وهو حديث ضعيف كل رواته مجاهيل لا يعرفوا»، (ابن القطان، بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، ج 671/ 5). يقول ابن رجب الحنبلي: وفي المنع من إمامة المتيمم للمتوضئين حديثان مرفوعان من رواية عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله، وإسنادهما لا يصح (ابن رجب الحنبلي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 265/ 2)، وقال محمود العيني: هَذَانِ حديثان ضعيفان، ضعفهما الدَّارَقُطْنِي وَابْن حزم وَغَيرهما. (محمود العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري،
ج 24/ 4). (2) رواه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب كراهية إمامة المتيمم المتؤضين، رقم (1111)، ج 357/ 1، ورواه الدار قطني، سنن الدار قطني كتاب الطهارة، باب كراهية إمامة المتيمم المتؤضين، رقم (704)، ج 145/ 1، ورواه عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب إمام قوم أصابته جنابة فلم يجد الماء، رقم (3668)، ج 352/ 2. (3) رواه عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق كتاب الصلاة، باب إمام قوم أصابته جنابة فلم يجد الماء، رقم (3667)، ج 352/ 2 محمد نعيم هاني الساعي، موسوعة مسائل الجمهور،
ج 205/ 1.