إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الباب الثاني: أركان الإمامة

المطلب التاسع: إمامة الولد أباه

215

جاء الإسلام وأوجب على الولد احترام وتقدير والديه ومن الاحترام عدم تقدم الأب في المجلس والأكل والمسير وغيرها، لكن العلماء اختلفوا هل تدخل الإمامة من ضمن التقدم الممنوع، بمعنى أنهم اختلفوا في حكم إمامة الولد أباه، لما ورد عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «لَا يَؤُمُ الرَّجُلُ أَبَاهُ، وَلَا أَخَاهُ أَكْبَرَ مِنْهُ» (1)، فاختلفوا في حكم إمامته إلى ثلاثة أقوال هي:

قيل: جائزة وهو قول الثوري) وقول الشيخ الخليلي (3) والبهلاني من الإباضية (4) وقول الحنابلة (5) لقوله صلى الله عليه وسلم: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ … » (1)، ويدخل في هذا الأباء والأبناء، وقد ورد عن أنس بن مالك له أنه صلى أَنَسِ مَالِكِ

6

(1) رواه ابن أبي شيبة، مصنف ابن أبي شيبة، كتاب صلاة التطوع والإمامة، باب في الرجل يؤم أباه، رقم (6118)، ج 32/ 2، ورواه عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق الصنعاني، كتاب الصلاة، باب هل يؤم الرجل أباه؟، رقم (3841)، ج 397/ 2، قال ابن حجر: وَرَأَيْتُ بِخَطْ الْبَدْرِ الزَّرْكَشِيِّ أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبُخَارِيِّ وَكَرِهَ عَطَاءٌ أَنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ أَبَاهُ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ وَصَلَ بن أَبِي شَيْبَةَ هَذَا التَّعْلِيق (ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 200/ 2).

(2) ابن رجب السلامي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 131/ 6. (3) انظر ملحق فتاواه.

(4) أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 196/ 3.

(5) أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، ج 63/ 1، وموسى الحجاوي، الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل، ج 165/ 1، ومنصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 473/ 1، وأحمد بن عبد الله البعلي، الروض الندى، ص 102، عبد الرحمن العاصمي، حاشية الروض المربع على زاد المستنقع، ج 306/ 2، ابن مفلح، المبدع في شرح المقنع، ج 88/ 2. (6) سبق تخريجه.