إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الباب الثاني: أركان الإمامة
233
وبعض الحنابلة)، لكن تعتبر شرطا لصحة اقتداء النساء بالإمام عند بعض الحنفية (2) ولا يشترط عند الآخرين منهم، فإن الرجل صالح لإمامة الرجال والنساء جميعا، فيصح إذا تقدم أن يقتدي به الرجال والنساء جميعا (3)، واستند من لم يقل بوجوب نية الإمامة ما روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ هِ قَالَ: «بِتُ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ» (4)، مما يدل أنه أصبح إماماً له ولم ينوها قبل ذلك.
من
رد عليهم أنه لحق به في النافلة وليس في الفريضة وهو قول لطائفة أهل العلم، بمعنى أنه تشترط نية الإمامة في الفرض دون النفل، بمعنى آخر منفرداً ثم يأتي آخر ويقف معه ليكون إماماً له، وهو رواية عن الإمام أحمد (5) وقول بعض الإباضية (6) منهم الإمام السالمي (7) والشيخ الخليلي (8)
أنه يحرم
(8)
(1) ابن قدامة المقدسي، المغني، ج 74/ 3، وأبو الحسن المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 29/ 2، وابن تيمية مجموع الفتاوى، ج 258/ 22. (2) أبو الحسين القدوري الموسوعة الفقهية المقارنة التجريد، ج 866/ 2، وأبو بكر الكاساني، بدائع الصنائع، ج 128/ 1، وعلي المرغيناني، الهداية في شرح بداية المبتديء، ج 58/ 1، عثمان الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج 139/ 1.
(3) السرحسي، المبسوط، ج 185/ 1، محمد بن فرامرز درر الحكام شرح غرر الأحكام، ج 64/ 1. (4) سبق تخريجه في مطلب مقام المأموم الواحد من مقام الإمام، وهو حديث متفق عليه (ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، ج 98/ 2). (5) منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع عن متن، الإقناع، ج 319/ 1، عبد الله صالح الفوزان، فقه الدليل شرح التسهيل، ج 187/ 2، وأبو الحسن المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 29/ 2. (6) قطب الأئمة وفاء الضمانة، ج 205/ 1، وأبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 166/ 3.
(7) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 373/ 4، وشرح الجامع الصحيح،
ج 367/ 1.
(8) انظر ملحق فتاواه.