إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الباب الثاني: أركان الإمامة

247

صلاة النهار عجماء (1)، ولذلك أطلق عليها الصلوات السرية والصلوات الجهرية، ولأنَّه لا يتم اقتداء المأمومين بالإمام إلا بسماع التكبير، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولأَنَّ الْقِرَاءَةَ رُكْنٌ يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ عَنْ الْقَوْمِ فِعْلًا، فَيَجْهَرُ لِيَتَأَمَّلَ الْقَوْمُ وَيَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ، فَتَحْصُلُ ثَمَرَةُ الْقِرَاءَةِ وَفَائِدَتُهَا لِلْقَوْمِ، فَتَصِيرُ قِرَاءَةُ الْإِمَام قِرَاءَةً لَهُمْ تَقْدِيرًا، كَأَنَّهُمْ قَرَأوا، ولم يوجبها بقية الفقهاء من المالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4)، وإنما قالوا بسنيتها واستحبابها فقط وحكي الاتفاق عليه (5)، وهذا بعيد فكيف يستطيع المأموم الاقتداء بإمامه وهو لا يسمعه؟!! بل قالوا بجواز التبليغ خلف الإمام كما فعل أبو بكر الصديق الله من التبليغ خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه (6).

(1) يقول ابن حجر: حَدِيث صَلَاة النَّهَارِ عجماء لم أَجِدهُ وَهُوَ عِنْد عبد الرَّزَّاق من قول مُجَاهِد ومن قول أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود مَوْقُوفا عَلَيْهِمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مَا يدل عَلَى الْإِسْرَارِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالْعصر حَدِيث أبي قَتَادَة وَحَدِيث خباب عِنْدَ البُخَارِيِّ وَحَدِيث أبي سعيد عِنْد مسلم ابن حجر العسقلاني، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ج 160/ 1). رواه عبد الرزاق، مصنف عبد الرزاق كتاب الصلاة، باب قراءة النهار، رقم (4199) و (4200) و (4201)، ج 492/ 2.

(2) أحمد الصاوي، بلغة السالك لأقرب المسالك، ج 212/ 1 و 214.

(3) أبو إسحاق الشيرازي، المهذب في فقه الإمام الشافعي، ج 136/ 1، وأبو زكريا النووي، المجموع شرح المهذب، ج 389/ 3، محمد الشربيني، مغني المحتاج، ج 362/ 1، أبو الحسين العمراني، البيان في فقه الإمام الشافعي، ج 582/ 2، وزكريا السنيكي، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب، ج 49/ 1. (4) منصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع عن متن، الإقناع، ج 398/ 1، أبو الحسن المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 44/ 2

6

(5) وهبة الزحيلي الفقه الإسلامي وأدلته، ج 908/ 2، وأبو زكريا النووي، المجموع شرح المهذب، ج 389/ 3

(6) وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 908/ 2، وقد سبق تخريجه.