إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الباب الثاني: أركان الإمامة

249

تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110] لأنه إذا جهر نازع الامام في القراءة، ولأنه مأمور بالإنصات إلى الامام وإذا جهر لم يمكنه الانصات لغيره (1) لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204)، وفيما روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ مِنْ صَلَاةٍ جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: «هَلْ قَرَأَ مَعِي أَحَدٌ مِنْكُمْ آنِفًا؟» قَالَ رَجُلٌ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «إِنِّي أَقُولُ مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ؟ (2)، وهذا يدل على جهر الإمام بالقراءة وإسرار المأموم بالقرآن خلف الإمام وعدم الجهر بها لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن منازعة الإمام في القراءة، وحكى النووي إجماع الأمة عليه، فيجب على المأموم الاسرار في صلاته، ويكره له الجهر خلف الإمام (3).

(1) أبو زكريا النووي، المجموع شرح المهذب، ج 389/ 3، ومحمد الشربيني، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، ج 143/ 1

(2) رواه الربيع، الجامع الصحيح، كتاب الصلاة ووجوبها، باب القراءة في الصلاة، رقم (225)، ص 97، ورواه البخاري، القراءة خلف الإمام باب هل يقرأ بأكثر من فاتحة الكتاب، رقم (68)، ص،28، ورواه الترمذي، سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر بالقراءة، رقم (312)، ص 111، وقال: هذا حديث حسن، ورواه النسائي، سنن النسائي، كتاب الافتتاح باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به رقم (920)، ص 188 ورواه أبو داود، سنن أبي داود، أبواب تفريغ استفتاح الصلاة، باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، رقم (826)، ص 175، ورواه ابن ماجه سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا، رقم (848)، ص 147، ورواه أحمد، مسند أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة، رقم (8007)، ج 383/ 13، قال محقق الكتاب شعيب الأرنؤوط: إسناده

(3) أبو زكريا النووي المجموع شرح المهذب، ج 389/ 3