إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الباب الثاني: أركان الإمامة

263

كَأَنَّهُ عَلَى الرَّصْفِ (1)؛ وَلَأنَّ الْمُكْثَ يُوجِبُ اشْتِبَاهَ الْأَمْرِ عَلَى الدَّاخِلِ فَلَا يَمْكُثُ وَلَكِنْ يَقُومُ وَيَتَنَحَّى عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لله عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ إِذَا صلى أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ عن يمينه أو عن شماله» (2)، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَاتَّفَقُوا عَلَى ضعفه، وَمِمَّنْ ضعفه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه قال وَلَمْ يَصِحَ» (3)، ولأن في ذلك حَبْسُ النَّاسِ؛ لأنَّ المأمومين منهيون أن ينصرفوا قبل انصراف الإمام، فإذا بقي مستقبل القبلة كثيراً حَبَسَ النَّاسَ (4)، ويحمل الْمُرَادَ بِالنَّفْي الْمَذْكُورِ نَفْيُ اسْتِمْرَارِهِ جَالِسًا عَلَى هَيْئَتِهِ قَبْلَ السَّلَام إِلَّا بِقَدْرِ أَنْ يَقُولَ مَا ذَكَرَ، فَقَدْ ثَبَتَ عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَيُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ بَعْدَ أَنْ يقبل بِوَجْهِهِ على أصحابه (5) وقد

سبق بيانه

(1) رواه البيهقي، السنن الكبرى باب الإمام ينحرف بعد السلام، رقم (3001)، ج 259/ 2، ورواه عبد الرزاق مصنف عبد الرزاق باب مكث الإمام بعدما يسلم، رقم (3215)،

ج 242/ 2.

(2) رواه أبو داود، سنن أبي داود، باب في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه، رقم (1006)، 210، ورواه ابن ماجه، سنن ابن ماجه، باب ما جاء في صلاة النافلة حيث تصلى 253، ورواه أحمد، مسند أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة له.

ص

المكتوبة، رقم (1427)، ص رقم (9496)، ج 300/ 15، ورواه البغوي، شرح السنة، كتاب الصلاة، باب الانصراف عن

الصلاة، رقم (706)، ج 0215/ 3

(3) أبو زكريا النووي، خلاصة الأحكام، ج 474/ 1.

(4) رواه الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، رقم (792)، ج 339/ 1، وقال: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، ورواه أبو داود، سنن

أبي داود، باب فيمن ينصرف قبل الإمام، رقم (624)، ص 137.

(5) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح البخاري، ج 133/ 11.

6