إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٠إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
وجه الدلالة أن الصلاة في الجماعات من جنس المندوب إليه، وكأنه کمال زائد على الصلاة الواجبة، فكأنه قال: صلاة الجماعة أكمل من صلاة المنفرد، والكمال إنما هو شيء زائد على الإجزاء، أما قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا أَجِدُ لَكَ رُحْصَةً»، فقَالَ الإمام السالمي: مَعْنَاهُ لَا أَجِدُ لَكَ رُحْصَةٌ تُحَصِّلُ لَكَ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِهَا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ إِيجَابُ الْحُضُورِ عَلَى الْأَعْمَى (3)، فَقَدْ رَحْصَ لِعِتْبَانَ بْنِ مَالِك له وسيأتي ذكره.
وقد حاول العلماء الجمع بين حديث عتبان بن مالك له حيث عذره رسول الله صلى الله عليه وسلم في التخلف عن الجماعة، بينما لم يرخص لابن أم مكتوم لله مع إجماع العلماء على سقوط الجماعة عن ذوي الأعذار (4) كما في حديث فلم يجبه فلا صلاة له إلا من عذر» (5)، منهم من قال:
النبي
: من سمع
النداء
(1) أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 118/ 3، وابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 344/ 1.
(2) نور الدين السالمي معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 403/ 4.
(3) أجاب سماحة الشيخ الخليلي عن هذا الاشكال قائلا: رأى النبي صلى الله عليه وسلم أن ابن أم مكتوم يتغلب
على تلك الظروف، بل صار بعد ذلك من أشهر من أذن للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وستخلفه على المدينة في بعض غزواته كما سيأتي ذكره في إمامة الأعمى. للمزيد يرجع كتاب المسند المجرد، للطيواني، ص 244.
(4) نور الدين السالمي معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 401/ 4، والقاضي عياض، إكمال المعلم، ج 622/ 5، والبغوي، شرح السنة، ج 348/ 3، وأبو زكريا النووي، شرح مسلم،
10010€
(ه) رواه أبو داود بلفظ آخر، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجماعة، رقم (551)، ص 123، ورواه ابن ماجه سنن ابن ماجه كتاب المساجد والجماعات، باب التغليظ في التخلف عن الجماعة، رقم (793)، ص،138، ورواه الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب الطهارة، أما حديث عبد الرحمن بن مهدي، رقم (894)، ج 373/ 1، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه البغوي، شرح السنة، كتاب الصلاة، باب التشديد على ترك الجماعة، رقم (795)، ج 348/ 3.