إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣١الباب الأول: الإمامة وأحكامها
31
إن حديث عتبان ناسخ لحديث ابن أم مكتوم (1)، ومنها أن عتبان أراد أن يقيم الجماعة في بيته بينما أراد ابن أم مكتوم أن يصلي فردا (2)، ومنها عرف
النبي صلى الله عليه وسلم من حال ابن أم مكتوم قدرته على التغلب على تلك الظروف، بل أذن للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، واستخلفه على
صار بعد ذلك
من
أشهر من
المدينة في بعض غزواته يؤم الناس (3) كما سيأتي ذكره في إمامة الأعمى، كما ذكروا غيرها من العلل والمخارج
قال ابن رشد: صلاة الجماعة فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ، سُنَّةٌ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ، مُسْتَحَبَّةٌ لِلرَّجُل فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ (5)، وقال ابن عبد البر: لإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْتَمَعَ عَلَى تَعْطِيلِ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا مِنَ الْجَمَاعَاتِ فَإِذَا قَامَتِ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فِي بَيْتِهِ جَائِزَةٌ)، بل وصلاته جماعة بأهل بيته أفضل لمن فاتته الصلاة في المسجد جمعاً بين حديث ابن أم مكتوم لم يعذره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي منفرداً في بيته، بينما أجاز لعتبان بن مالك الا الله أن يقيم الصلاة في بيته كما سبق ذكره، وفي هذا من الفضائل مالا تخفى من تقريب القلوب وتعليم الأهل والجلوس معهم ومراقبتهم وكله خير بإذن الله.
(1) القاضي عياض إكمال المعلم، ج 622/ 5، وابن رجب الحنبلي، فتح الباري شرح الباري، ج 185/ 3.
279/ 2
(2) ابن رجب الحنبلي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 187/ 3. (3) القاضي غياض، إكمال المعلم بفوائد صحيح مسلم، ج 625/ 2، وأبو العباس القرطبي، المفهم لما أشكل من كتاب تلخيص مسلم، ج 2 (4) أبو زكريا النووي، شرح مسلم، ج 155/ 5، وابن رجب الحنبلي، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 187/ 3، وابن عبد البر القرطبي، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد،
ج 227/ 6، ونور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 403/ 4.
(0) محمد بن يوسف العبدري، التاج والإكليل لمختصر خليل، ج 395/ 2. (6) ابن عبد البر القرطبي، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، ج 333/ 18.