إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٤١الباب الأول: الإمامة وأحكامها
41
المطلب الرابع: فضيلة الإمامة
إمامة الصلاة خصلة شريفة لها مكانة عظيمة ودرجة رفيعة في الإسلام، فهي نظام رباني بديع وتشريع إلهي محكم، فعندما يقيم الإمام للصلاة يقوم معه المصلون ويصفون خلفه صفوفا منتظمة في خط واحد، فإذا كبر تكبيرة الإحرام صفوا خاشعين دون حركة أو صوت، ولما يقرأ الفاتحة يقرأون كلهم بعده بصوت خافض دون مسابقة أو تأخر زائد عنه، فإذا قرأ السورة استمعوا له متدبرين خاشعين دون أن يقرأ أحدهم معه أو يرفع صوته بالقراءة عليه دون مشاركة ولا منازعة للإمام، فإذا ركع ركعوا معه وإذا سجد سجدوا معه وإذا قام قاموا معه وإذا جلس جلسوا معه وكأنهم حركة واحدة بنظام وانضباط بديع، لا يسابقون الإمام ولا يتأخرون عنه حتى تنتهي الصلاة فهو نظام تام وهم يقفون بين يدي ربهم فهو لذا فهي من خير الأعمال التي تدخل صاحبها الجنة ربهم،
وفدهم
عند
كما دل على ذلك ما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاس له قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: عَلَّمْنِي أَوْ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلْنِي الْجَنَّةَ قَالَ: «كُنْ مُؤَذِّنَا» قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ: كُنْ إِمَامًا» قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ: «فَقُمْ بِإِزَاءِ الإمام»، ويتولاها من كان أحق بها وهم خير الناس ذو الصفات الخيرية
ص
أحمد
(1) رواه البخاري، التاريخ الكبير، رقم (42)، 313، ورواه أبو الحسن الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، باب فضل الأذان، رقم (1842)، ج 327/ 1، ورواه سليمان بن الطبراني، المعجم الأوسط، تحقيق: محمد حسن الشافعي، دار الكتب العلمي، بيروت، لبنان، ط (1) 1420 هـ ـ 1999 م، من طريق سعيد بن الجبير عن ابن عباس، رقم (7737)، ج 398/ 5، قال المحقق: إسناده ضعيف، وقال العراقي: أخرجه البخاري في التاريخ (37/ 1 (59))، والعقيلي في الضعفاء (21/ 4 (1576)) والطبراني في الأوسط (363/ 7 (7737)) من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف. (عبد الرحيم العراقي المغني عن حمل الأسفار، ج 515/ 1).
6