إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٥٢52
إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
فرائض الصلاة كلها، فأجدر أن يكون هذا الحكم على الفاتحة أيضاً، فقد أطلق عليها اسم الصلاة بالنص الصريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن رب العالمين)، فهي ركن من أركان الصلاة لا تسقط عن المنفرد ولا الإمام ولا المأموم في الصلوات السرية والجهرية (2)، فالأحاديث المرفوعة الصحيحة الصريحة دالة على وجوب القراءة خلف الإمام (3) وهو الحق (4).
وقيل: لا يقرأ المأموم فيما جهر الإمام ولا فيما أسر وهو قول بعض
(1).
الإباضية (0) وقول الحنفية (6)، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، وما روي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله له أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ
(1) رواه الربيع، الجامع الصحيح، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في القراءة في الصلاة، رقم (224)، ص 96، ورواه البخاري، القراءة خلف الإمام، باب القراءة في الظهر في الأربع كلها، رقم (12)، ص 4، ورواه مسلم، صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب وجوب قراءة في كل ركعة، رقم (395)، ص 105. (2) أحمد الخليلي، جواهر التفسير، ج 372/ 1، ومحمد بن صالح العثيمين، شرح رياض
الفاتحة
الصالحين، ج 366/ 1.
(3) أبو الحسن المباركفوري، مراعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، ج 130/ 3.
(4) محمد الشوكاني، نيل الأوطار، ج 253/ 2. (5) حكاه ابن جعفر الأزكوي عن محمد بن محبوب، جامع ابن جعفر، ج 94/ 2، وذكره أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي في كتابه مختصر الخصال، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد
الحضرمي، مكتبة مسقط، مسقط، سلطنة عُمان، ط (1) 1432 هـ ـ 2011 م، ص 182 و 184. (6) أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي مختصر اختلاف الفقهاء، دار البشائر الإسلامية، بيروت، لبنان، ط (1) 1417 هـ - 1996 م، ج 204/ 1، محمد بن الحسن الشيباني، الحجة على أهل المدينة، ج 116/ 1، محمد السرخسي، كتاب المبسوط، ج 199/ 1، وأبو بكر الكاساني، بدائع الصنائع، ج 110/ 1، وعثمان الزيلعي تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج 131/ 1/ ومحمود البخاري، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، ج 14/ 2، وابن عابدين، الدر المحتار على الدر المختار، ج 544/ 1.