إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٥٥الباب الأول: الإمامة وأحكامها
55
الإمام بالقراءة إذا لم تسقط عن المأموم، وكيف يقرأ وإمامه قد قرأ؟ ثم كيف يقرأ وإمامه يجهر بالقراءة؟ فهذا عَبَثُ من الحكم؛ لأنه إذا قلنا لإمام: اقرأ بعد الفاتحة، ثم قرأ المأموم الفاتحة صار جَهْرُ الإمام فيما يقرأ فيه لغواً لا فائدة منه (1).
رد عليهم بأن هذه أدلة عامة وَحَدِيثُ عُبَادَةَ خَاصٌ وَبِنَاءُ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصٌ وَاجِبٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِى الْأُصُولِ (2) وَهَذَا لَا مَحِيصَ عَنْهُ. وَيُؤَيِّدُهُ الْأَحَادِيثُ الْمُتَقَدِّمَةُ الْقَاضِيَةُ بِوُجُوبِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ عُهْدَتِهَا إِنَّمَا تَحْصُلُ بِنَاقِلٍ صَحِيحٍ لَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ الَّتِي اقْتَرَنَتْ بِمَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهَا (3)، فالأحاديث المرفوعة
الصحيحة الصريحة المتفق عليها دالة على وجوب القراءة خلف الإمام.
القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام، رقم (826)، ص،175، ورواه ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب إذا قرأ الإمام فانصتوا، رقم (848)، ص 147، أما الزِّيَادَةَ التي وردت في الحديث وَهِيَ قَوْلُهُ «فَانْتَهَى النَّاسُ عَنْ الْقِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَا جَهَرَ فِيهِ»، فيقول الإمام النووي: هي لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَلْ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجَةً فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخَرِينَ يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ
مسند
هيتي
لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ بَلْ هِيَ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجَةً فِي الْحَدِيثِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَهُمْ. (أبو زكريا النووي، المجموع شرح المهذب، ج 368/ 3)، قال أحمد شاكر محقق أحمد بن حنبل في تعليقاته وسواء أكانت هذه الزيادة (وهي: فانتهى الناس … ) من قول أبي هريرة أو من مرسل الزهري، فإنها زيادة صحيحة، يعضدها قول الله تبارك وتعالى: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْهَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} [الأعراف: 204]، فقد اتفق أهل العلم على أن المراد من قوله: {فَاسْتَمِعُوا، وجوب الإنصات على المأموم في الصلوات التي يجهر فيها الإمام» (أحمد شاكر، مسند أحمد بن حنبل، رقم (7271)، ج 214/ 12، ويعضدها رواية الربيع بن حبيب في الجامع الصحيح، فهي مدرجة في الحديث من كلام أبي هريرة له
(1) محمد بن صالح العثيمين الشرح الممتع على زاد المستنقع، ج 298/ 3. (2) نور الدين السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، ج 271/ 1. (3) محمد الشوكاني، نيل الأوطار، ج 250/ 2.