إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٥٦=
56
إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
قال البيهقي: وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي تَرْكِ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي أَسَانِيدِهَا مَقَالٌ وَالْمُرَادُ بِمَا عَسَى أَن يَصِحُ مِنْهَا تَرْكُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةَ وَتَرْكُ قِرَاءَةِ السُّورَةِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ السابق، فَإِنَّهُ حَفِظَ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَمَا أُمِرَ بِهِ وَاللهُ أَعْلَمُ)، علق عليه ابن حجر فقال: وَبِهَذَا القول يجمع بين الْأَدِلَّة المثبته للقِرَاءَة والنافية لَهَا وَالله أعلم (2)
واختلفوا متى يقرأ المأموم الفاتحة عند من قال بوجوب قراءتها: قيل: يتابع الإمام في قراءتها فيقرها خلفه آية آية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ ب … » (3)، وهو قول الإباضية (4) منهم الإمام السالمي (5) والشيخ الخليلي) والقنوبي
وقيل: يقرأها في سكتات الإمام إن تيسر، وإلا قرأها عند قراءة الإمام، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْوَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]، وهو اختيار أكثر أصحاب الحديث كما يقول الترمذي (8) وهو قول الحنابلة (9).
(1) أحمد بن حسين البهقي، السنن الصغرى، باب القراءة خلف الإمام، ج 208/ 1. (2) ابن حجر العسقلاني، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ج 164/ 1.
(3) سبق تخريجه. (4) أحمد الكندي، كتاب المصنف، ج 336/ 5، وراشد البوصافي، الرسالة الرضية في مسائل صلاة الإباضية، ج 38/ 2، قطب الأئمة، شرح كتاب النيل، ج 134/ 2، وعامر الشماخي، كتاب الإيضاح، ج 492/ 1، وأبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 362، وأبو الحسن البسيوي، مختصر البسيوي، ص 137.
6
(5) نور الدين السالمي جوابات الإمام السالمي، ج 340/ 1. (6) أحمد الخليلي، كتاب الفتاوى، ج 56/ 1، وجواهر التفسير، ج 378/ 1.
(7) راشد البوصافي، الرسالة الرضية، ج 42/ 2. (8) أبو عيسى الترمذي، سنن الترمذي، ص 112.
(9) ابن قدامة المقدسي، كتاب المغني، ج 405/ 1 ومنصور بن يونس البهوتي، كشاف القناع
عن متن الإقناع، ج 464/ 1، وابن مفلح المبدع في شرح المقنع، ج 60/ 2، وعبد الرحمن