إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

المطلب الثاني: سهو المأموم

إذا سهى المأموم في صلاته فلا حرج عليه فيه بل عليه متابعة إمامه؛ لأن الإمام هو الذي يحمله عنه، ولا يوجب سهوه السجود على الإمام اتفاقاً (1)؛ لأن صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المؤتم صحة وفسادا، لكن العلماء اختلفوا هل يجب على المأموم سجود السهو أو لا يجب، منهم من قال بعدم الوجوب، لأنه لو وجب عليه السجود صارا مخالفا لإمامه، فعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ … » (2) وهو حديث متفق على صحته (3)، وعَنْ عُمَرَ له عَنِ النَّبِي الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «وَإِنْ سَهَا مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَهْوٌ وَالْإِمَامُ كَافِيهِ» (4)، وهو قول جمهور الفقهاء (5) من الحنفية (6)

(1) حكاه نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 284/ 4. (2) رواه البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب إقامة الصلاة من تمام الصف، رقم (722)، ص 109، ورواه مسلم، الجامع الصحيح، كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، رقم (414)، ص 175، ورواه أحمد، مسند أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة له، رقم (8156)، ج 494/ 13، ورواه الدارمي، سنن الدارمي، كتاب الصلاة، باب فيمن يصلي خلف الإمام، رقم (1291)، ج 798/ 2، ورواه البغوي شرح السنة، كتاب الصلاة، باب إذا صلى الإمام قاعدا، رقم (852)، ج 421/ 3. (3) الحسين البغوي، شرح السنة، ج 422/ 3، وابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، ج 102/ 2، وابن الملقن البدر المنير، ج 231/ 4، والحسن الصنعاني، فتح الغفار، ج 534/ 1. (4) رواه علي بن عمر الدار قطني سنن الدار قطني تحقيق شعيب الأرنووط وآخرون، مؤسسة الرسالة، ط (1) 1424 هـ ـ 2004 م، كتاب الصلاة، باب ليس على المقتدي سهو وعليه سهو الإمام، رقم (1413) ج 212/ 2، ورواه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من سها خلف الإمام دونه لم يسجد للسهو، رقم (3884)، ج 495/ 2، قال البيهقي: هذا الحديث ضعيف. (5) ابن رشد القرطبي، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج 206/ 1.

(6) محمود البخاري، المحيط البرهاني في الفقه النعماني، إخراج: نعيم أشرف نور أحمد، إدارة القرآن، بأكستان، 1424 هـ ـ 2004 م، ج 316/ 2، وأبو جعفر الطحاوي، مختصر اختلاف الفقهاء، ج 282/ 1.