إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٧١الباب الأول: الإمامة وأحكامها
71
4 - قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ) (1) فلا مجال للضمان لولا الارتباط، فإن ضمان الإمام لصلاة المأموم: هو التزام شروطها، وحفظ صلاته في نفسه؛ لأن صلاة المأموم تنبني عليها، فإن أفسد صلاته، فسدت صلاة من به، فكان غارمًا لها (2).
انتم
ه - قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ … » (3)، فقد نهى عن مخالفة المأموم لإمامه وما ذلك إلا لارتباط صلاته بصلاة إمامه، ومقتضى ذلك أن لا يخالف المأموم إمامه في شيء من الأحوال التي فصلها الحديث ولا في غيرها قياسا عليها، فلم يجز بعضهم اختلاف نية صلاة المأموم عن نية صلاة إمامه، كمن يصلي الظهر خلف من يصلي العصر، أو من يصلي الأداء خلف من يصلي القضاء، ومن يصلي الفريضة خلف من يصلي النافلة أو العكس (4) وسيأتي ذكره في شروط الاقتداء.
(4)
(6)
وفريق قال: إنها غير مرتبطة وهم أكثر الإباضية (4) منهم الإمام السالمي والشيخ إبراهيم العبري) وبه قال الشافعية (8) والظاهرية (9)، لأنه إنما جعل
(1) سبق تخريجه.
(8)
(2) جلال الدين السيوطي، قوت المغتذي على جامع الترمذي، ج 122/ 1.
(3) سبق تخريجه وهو حديث متفق عليه. (4) محمد الشوكاني، نيل الأوطار، ج 167/ 3.
(5) حكى كثرتهم نور الدين السالمي معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 378/ 3، وجميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة، ج 372/ 21، وخميس الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ
الراغبين، ج 387/ 3.
(6) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 378/ 3. (7) إبراهيم بن سعيد العبري، الآثار العلمية، جمع وترتيب د. علي العبري وآخرون، جامعة السلطان قابوس، مسقط، سلطنة عُمان، ط (1) 1436 هـ ـ 2015 م، ج 30/ 4. (8) ابن السبكي، الأشباه والنظائر، ج 264/ 2، ومحمد الشربيني، مغني المحتاج، ج 478/ 1، وأبو الحسن علي الماوردي، الحاوي الكبير، ج 229/ 2. (9) ابن حزم الظاهري، كتاب المحلى، ج 139/ 3، والفصل في الملل والأهواء والنحل، -، ج 135/ 4.