إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٧٨

78

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

والقائلون: بعدم الارتباط اختلفوا أيضاً:

منهم من قال بعدم الفساد وذلك لأنه إنما جعل إماما في حال صحة صلاته وهناك يجب اتباعه، أما إذا فسدت صلاته فليس بإمام، فصلاتهم صحيحة وعليهم أن يتموها فرادى أو يقدموا واحداً منهم يتمها بهم، وهم أكثر الإباضية () منهم الإمام السالمي (2) إلا أنهم استثنوا إذا صلى بهم الإمام وهو جنب فقالوا إن الفساد ينتقل إلى صلاة المأموم وهو قول الظاهرية أيضاً (3). ومنهم من قال: إن الفساد ينتقل إلى المأموم عند علم الإمام بفساد صلاته، ولا ينتقل عند عدم العلم بالفساد وهم الشافعية (4).

(4)

والدليل عليه: أن الأصل صحة صلاة المأموم، ولا يمكن أن تُبْطِلها إلا بدليل صحيح، فالإمام بطلت صلاته بمقتضى الدليل الصحيح، لكن المأموم دخل بطاعة الله، وصلَّى بأمر الله، فلا يمكن أن نُفْسد صلاته إلا بأمر الله. فأين الدليل من كتاب الله، أو سُنَّة رسوله، أو إجماع المسلمين على أن صلاة المأموم تبطل بصلاة الإمام؟ والارتباطات المذكورة لا تستلزم أن تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام (5)

ص

،192

(1) حكاه نور الدين السالمي، معارج الآمال، ج 474/ 4، أبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف، ج 40/ 2، أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر، ج " 116/ 3، عبد الله الحضرمي، الكوكب الدري، ج 146/ 2، أبو إسحاق الحضرمي، مختصر الخصال، وخميس الشقصي، منهج الطالبين، ج 387/ 3، عبد العزيز الثميني، كتاب النيل، ج 82/ 1. (2) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 474/ 4، وجوابات الإمام السالمي، ح 401/ 1.

(3) ابن حزم الظاهري، كتاب المحلى، ج 139/ 3.

(4) ابن السبكي، الأشباه والنظائر، ج 264/ 2، ومحمد الشربيني، مغني المحتاج، ج 478/ 1،

وأبو الحسن الماوردي، الحاوي الكبير، ج 332/ 2.

(5) محمد بن صالح العثيمين الشرح الممتع على زاد المستنقع، ج 322/ 2.