إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الباب الأول: الإمامة وأحكامها

أو بشيء

79

تنبيه: فهم بعض أئمة المساجد من ترجيح أكثر العلماء القول بعدم ارتباط صلاة المأموم بصلاة إمامه، أن الإمام يجوز له الدخول في الصلاة بغير طهارة فاسد لصلاته فهو لا يؤثر على صلاة المأمومين لعدم ارتباط صلاتهم بصلاته، وهذا فهم خاطئ، فالعلماء اشترطوا صحة صلاة الإمام أول الصلاة لصحة الاقتداء به وسيأتي ذكره في شروط الاقتداء، فلا يجوز للإمام الدخول في الصلاة بغير طهارة، أو تعمد الدخول في الصلاة بشيء يفسد صلاته، ولا يجوز للمأموم الصلاة خلف من علم بفساد صلاته أو أنه على غير طهارة، ولكن إن دخل الإمام في الصلاة من غير علم بفساد صلاته، وجهل المأموم بفساد صلاة إمامه، ثم تبين لهما بفسادها بعد الخروج منها، فهنا اختلف العلماء هل على المأمومين إعادة الصلاة أو لا، مع وجوب إعادتها على الإمام على كل حال لفقدان صلاته شرط من شروطها وهو شرط الطهارة، والله أعلم وأحكم. ولتوضيح ذلك نقول:

الأمر الأول: إمامة المحدث

يشترط في إمام الصلاة أن يكون سالما من فقد شرط من شروط الصلاة كالطهارة من الحدث أو الخبث فلا تصح إمامة المحدث سواء كان حدثاً أصغر أو أكبر أو مصاباً بنجاسة تبطل وضوءه سواء كانت النجاسة في الثوب أو البدن أو البقعة (1).

فإن نسى أو تعمد الإمام الصلاة بحدثه حتى قضى الصلاة، فصلاته باطلة

(1) عبد الرحمن الجزري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، ص 364، ووهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 176/ 2، وأبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 212/ 3، وأحمد الخليلي، الفتاوى، ج 82/ 1، وعبد الله بن صالح الفوزان، فقه الدليل شرح

التسهيل، ج 207/ 2.