إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٨٣الباب الأول: الإمامة وأحكامها
83
المطلب الثالث: الاستخلاف
الاستخلاف لغة: هو من خلف أي تغير، واستخلفه أي جعله
:
خليفته (1)، وفي الاصطلاح هو إنابة الإمام غيره من المقتدين به إذا كان صالحا للإمامة لإتمام الإمامة بدلا عنه (3)، ودليل مشروعيته ما روي عَنْ عَائِشَةَ نَا قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَوَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةٌ، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَيْ مَكَانَكَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ يَأْتَمُونَ
بِأَبِي بَكْرٍ
وقد بنى اختلاف العلماء في مسألة الارتباط إلى اختلافهم أيضاً هل يصح استخلاف الإمام أحداً من المأمومين المأمومين عند فساد صلاته أو لا لإتمام
الصلاة بهم. فمن قال: بالارتباط قال لا يصح الاستخلاف عند فساد صلاة الإمام، فصلاة المأمومين خلفه فاسدة وليس لهم أن يتموا صلاتهم فرادى بل عليهم أن يعيدوا صلاتهم من جديد وهو قول بعض الإباضية منهم " شيخنا الخليلي)، وقال
ص
(1) إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، 250 مادة (خلف). (2) وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 250/ 2.
(3) سبق تخريجه (حديث مشروعية الإمامة من السنة الفعلية). (4) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 477/ 4. (ه) أحمد الخليلي، الفتاوى، ج 86/ 1.