إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٨٥الباب الأول: الإمامة وأحكامها
85
واختلفوا في أسباب الاستخلاف
قيل: أي حدث كان سواء مفسداً للوضوء أو الصلاة مثل طروء عذر للإمام من حدث أو مرض شديد أو عجز عن القراءة وغيرها، واستثنى بعضهم ما لو دخل الإمام في الصلاة وهو فاقد شرط الطهارة؛ لأن الصلاة لم تنعقد أصلاً وهو قول جمهور العلماء منهم إباضية المشرق) والمالكية (2) والشافعية (3) والحنابلة (4) والظاهرية (5)، ودليلهم حديث عائشة السابق ذكره
وقيل: كل ما ينقض الوضوء دون الصلاة لما روي عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «القيء والرعاف لا ينقضان الصلاة فإذا انفلت المصلي بهما توضأ وبنى على صلاته (6)، وعَنْ عَائِشَةَ نَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رُعَافٌ أَوْ قَلَسٌ أَوْ مَذْيّ، فَلْيَنْصَرِفُ، فَلْيَتَوَضَّأَ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّمُ» (1)، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هِ، قَالَ: قَالَ
(1) حكاه شيخنا أحمد الخليلي، الفتاوى، ج 74/ 1، منهم خميس بن جميل السعدي، قاموس الشريعة، وزارة التراث والثقافة، مسقط، سلطنة عُمان، 1429 هـ ـ 2008 م، ج 176/ 21، وأبو سعيد الكدمي، زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف، ج 62/ 2، وأبو الحسن البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، ج 128/ 2، ابن بشير الحضرمي، الكوكب الدري، ج 152/ 2، محمد بن
شامس البطاشي، غاية المأمول، ج 210/ 2، وأحمد الكندي، كتاب المصنف، ج 388/ 5. (2) صالح عبد السميع الأزهري، جواهر الإكليل، ضبطه محمد عبد العزيز الخالدي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط (1) 1418 هـ ـ 1997 م، ج 119/ 1.
(3) محمد بن إدريس الشافعي، كتاب الأم، ج 192/ 1.
(4) عبد الله بن صالح الفوزان فقه الدليل شرح التسهيل، ج 191/ 2. (0) ابن حزم الظاهري، كتاب المحلى، ج 143/ 4.
(6) رواه الربيع، الجامع الصحيح، كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، رقم (113)، ص 59. (7) ورواه ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في البناء على الصلاة، رقم (1221)، ص 212، ورواه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب من قال يبني من سبقه الحدث على ما مضى من صلاته رقم (3382)، ج 362/ 2، قال الزيلعي: حَدِيثُ عَائِشَةَ صَحِيحٌ (الزيلعي، نصب الراية، ج 38/ 1).