الدرر المنثورة في شرح الحكمة المأثورة
الجزء ١ · صفحة ٢بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وآلاه واتبع هداه ورضي الله عنه وأرضاه،، أما بعد ..
فإن نثار الجوهر لسيدي العلامة قاضي قضاة زمانه و" إمام العلم والأدب " في أوانه أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي البهلاني رضوان الله عليه من أنفس كتب الفقه الشريف، ولا أدل على ذلك من إقبال أهل العلم أصاغرهم وأكابرهم عليه، وقبولهم له ورضاهم عنه.
وهو كتاب نثر فيه الشيخ أرجوزة جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام للإمام العلامة نور الدين السالمي رحمه الله تعالى ورضي عنه، وقد أطال فيه النفس وأتى بتحقيقات بديعة وفوائد رفيعة تدل على طول باعه وسعة اطلاعه وتضلعه بالعلم.
وكنت وأنا أتصفحه أجد فيه فوائد مليحة بذل فيها الشيخ النصيحة لطالب الوجهة الصحيحة في تزكية النفس الشحيحة، ولأن اقتناء النثار ربما يكون عسيرا على بعض الأحبة، رأيت أن أنتقي هذه الدرة النفيسة من كلامه رحمه الله، فتكون منشورا يتداوله الإخوان.
وهذا البحث الذي انتقيته استطرد فيه الشيخ رحمه الله في شرح عبارة مأثورة وردت في كتاب بيان الشرع للعلامة محمد بن إبراهيم الكندي رحمه الله [ج 15 - ص 226] ووردت في جامع الجواهر للعلامة جمعة بن علي الصائغي رحمه الله [ج 1 - ص 85]، ولفظها:" لا تحمل نفسك على الطاعة فتعمى "، أما الشيخ فقد ضبطها:" فتعيا " والله أعلم بمصدر الشيخ الذي أخذها عنه، وقد شرحها شرحا جميلا، ومع ذلك تجد أنه ختمه بما يشير إلى أنه اختصر الشرح اختصارا حيث قال:" وهذا المجال رحب، وحسبك هذه النبذة في هذا المقام".
وهو كما قلت بحث مهم جدا، وهو يعنى بسياسة النفس في حالي الإقبال والإدبار، والعناية مخابئها وآفاتها الدقيقة.
والله نسأل أن يبصرنا بعيوب أنفسنا وأن يأخذ بأيدينا إلى ما يحبه تعالى ويرضاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
عشية عرفة، التاسع من ذي الحجة، سنة ست وأربعين وأربعمائة وألف من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم // قرية مويلح / مدينة صحار.