الظل المديد دروس من حياة داهية العلماء أبي عبيد
الجزء ١ · صفحة ٤بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: 1، 2]، والصلاة والسلام على من بعثه الله هاديا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .. … أما بعد ..
العلماء أحياء:
فإن التفاف الناس والتفاتهم لسير علمائهم وأخبار فقهائهم وفضلائهم وأعلامهم لهو من أدل الدلال وأوضح البينات على أن العلماء أحياء وإن عمهم الفناء، فهم وإن لا يغيبون بغياب أجسادهم تحت أطباق الثرى، وإنما يبقون أحياء، لأنهم خدموا الحي جل جلاله بخدمة دينه الذي هو سر الحياة الكاملة، والذي قال عنه عز وجل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24] ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: 122]، وفي هذا المعنى يقول الإمام علي بن أبي طالب فيما يروى عنه شعرا:
ما الفخر إلا لأهل العلم أنهمُ: على الهدى لمن استهدى أدلاءُ
وقدر كل امرئ ما كان يحسنهُ: والجاهلون لأهل العلمِ أعداءُ