الظل المديد دروس من حياة داهية العلماء أبي عبيد
الجزء ١ · صفحة ٥ففز بعلمٍ تعش حياً بهِ أبداً: فالناسُ موتى وأهل العلمِ أحياءُ
ويقول نور الدين السالمي رحمه الله تعالى:
ومعدن التقوى قلوب العلما: قد عرفوا فالتزموا ما لزما
فهم وإن عمهم الفناء: بما روينا عنهم أحياء
ومن عداهم فهم الأمواتُ: وإن يكونوا بيننا ما ماتوا
وفي مسألة نظمية بائية وجهها أديب عمان وشاعرها الكبير عبد الله بن علي الخليلي إلى شيخه العلامة أبي عبيد السليمي رحمه الله تعالى مطلعها:
ما لي وللخرد البيض الرعابيب: سود الغدائر بضات رعابيبِ
كأنها وهي تمشي في غلائلها: دمى تهادى على خضر الجلابيبِ
يقول:
يا ساهر الطرف مشغوفا بها أبدا: هلا شغفت بمحفوظ ومكتوبِ
هذي البسيطةُ مات الناس كلهم: من عهد آدم من مرد ومن شيبِ
سوى العلماء العاملين فهم: أهل الحياتين في رحب وترحيبِ
هم الألى لم تزل فينا مآثرهم: كالغيث أردف شؤبوبا بشؤبوبِ
هم الأولى دوخوا الدنيا بهمتهم: وأمنوها بمسفوك ومصبوبِ
طورا تراهم رهابينا وآونة: أسود غاب على جردٍ سلاهيبِ
جزاهم الله أضعافا مضاعفة: من الجزاء بدار الأنس والطيبِ
ضرورة العناية بسير العلماء:
وسير العلماء حقيقة بالاعتناء، وكيف لا وهم من عظم الله شأنهم وأعز مقدارهم، وبين عظيم كرامتهم، وجعلهم ثالث الشهداء على وحدانيته تعالى فقال ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]، ورفع درجاتهم فوق درجات غيرهم من المؤمنين فقال ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]، وجعلهم ورثة الأنبياء، ومعلوم أنه لا أعظم من مرتبة الأنبياء، فلا أعظم من مرتبة ورثة تلك المرتبة، وفي سنن الترمذي عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ المَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَهُوَ بِدِمَشْقَ فَقَالَ: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَخِي؟ فَقَالَ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: أَمَا قَدِمْتَ لِتِجَارَةٍ؟ قَالَ: