الظل المديد؛ دروس من حياة داهية العلماء أبي عبيد مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

الظل المديد دروس من حياة داهية العلماء أبي عبيد

الجزء ١ · صفحة ١٠

بالعلم يرقى الفتى فوق السماء علا: والعلم أشرف شيء عز جانبه

ويكرر رحمه الله تغنيه بمناقب العلم وفضائله التي لا تحصى حاضا طلابه على نيله والجد في كسبه فيقول:

بفضل العلم تنتعش الحياةُ: وتنفتح الأمور المغلقاتُ

وتمتليء البسيطة منه نورا: وتنفرج الخطوب المعضلاتُ

وغرس العلم يثمر كل خير: نتائجه المحامد والثباتُ

ونبت الجهل يثمر كل شر: حصائده سموم قاتلاتُ

تمسك بالعلوم تكن رفيعا: وجيها بيد تغبطك السراةُ

ويقول:

من رام نيل المجد يبذل نفسه: ويروضها سعيا لأكرم منهجِ

فالمجد في طلب العلوم ونيلها: فاحفل به وانهل إليه وعرجِ

فإذا فعلت بنيت حصنا باذخا: فوق المجرة معرجا في معرجِ

حلية العلم العمل به:

وقد أدرك العلامة السليمي أن حلية العلم العمل به، وأنه لن ينتفع بالعلم مهما تبحر فيه إلا من عمل به، ففي مسند الإمام الربيع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْم لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَمِلَ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا، ويُرْزَقُ الوُرُودَ عَلَى الْحَوْضِ»

وأتبع العلم الشريف بالعمل: ففي افتراق ذين موضع الزلل

تدوينه للعلم:

فما كان من العلامة السليمي إلا أن شمر عن ساعد الجد ليكون من أهل العمل بالعلم، فاستل يراعه من غمده ليحبر العلم ويبقيه بعده معلما لمن أم سواء السبيل، فلقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "، وفي تدوين العلم يقول الشيخ أبو سرور الجامعي:

وقد أتى من دون العلم استمر: ثوابه ما لاح نجمٌ أو قمر

فبدأ في تدوينه للعلم برأس العلم، فألف في التوحيد شرحا مختصرا لأنوار العقول، ثم ألف كتابا في التوحيد سماه الشمس الشارقة وألف كتاب العقد الفريد شرح الدر النضيد في خالص التوحيد، وألف في أصول الفقه كتاب مشكاة الأصول، وهو كتاب لم يكتب له التمام، وألف قلائد المرجان، وهو عبارة عن أجوبة فقهية