أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٤

بنية السرد في رحلة محمد علي دبون" وقفة في دار الرافعي وقبره "

2 - بنية الحدث:

541

ولعل الذي يُمكن أن يُلاحظ أنّ خطاب محمد علي دبوز موغل في الوصف، الأمر الذي منح هذه المقطوعات السردية طابعًا مشهديًا، إذ لم يكن الشارد مهتمًا بالفعل بوصفه فعلاً تحويليًا له أهمية الخاصة في إطار حلقة من الأفعال التي تُسهم في نمو الحدث، بل كاتب هذه الأفعال بالنسبة إلى الوضع السّردي أفعال صفات، لأنها لا تدل على التحوّل بقدر ما تدل على حالة مشهدية.

يقول الرحالة: " كان لهذه المدينة عند جمال الصدفة وجلالها لاشتمالها على الدّرة الكريمة ( … ) وكان الرّافعي كالجاحظ وأبي العلاء في سعة المعرفة وحدة الذكاء ( … ) وكنت منذ عشر سنين في الأعوام التي قضيتها في الكنانة قد تعرفت بأفراد من عائلة الرافعي ( … ) وكان القطار كلما وقف من طنطا ذاهبًا إلى النزول لمشاهدة وطن الرافعي". "

وعليه، فإننا ندرك تمام الإدراك أن المكون الجوهر لهذا الخطاب الرحلي هو "رسالة"، ومنه تسقط عنه آنية الأحداث، أنّ الرحالة كان وراء برنامج سردي حقيقي وقد أفلح في تحقيق التوازن بين عناصره البنائية، فلم يعد السّرد لدى محمد علي دبوز مجرد تقنية ينقل بها

1

عبد المالك مرتاض القضية الجزائرية القصيرة، دار الغرب للنشر والتوزيع، وهران، (د،

ط)، 2004، ص 142.