الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٦الرؤية الأدبية والنقدية في مؤلفات محمد علي دبون: تنظيرا وممارسة ومرجعية
553
ومقومات الدين الإسلامي، التي تمثل هوية الشعب الجزائري وأحد مقوماته الوطنية.
ثم يواصل الشيخ محمد تشويقه للمتلقي، مبينا مكانة هذا المنهج الذي اتبعه في الدراسة قائلا: " سوف لا يدركك الملل في هذا الكتاب يا صديقي، فالأسلوب الأدبي، والتحليل الفلسفي، والبحث العلمي النزيه، هذه الخصائص الحسنة للكتاب ستجعلك تختصر فيه الزمان الطويل وتختمه منتشيا إذا بدأته؟ سأنقلك إلى أحد أجدادك وأجعلك فيه على
أنس وفرحة وسعادة الحي الذي دعا إليه ميت حبيب فجالسه وأنس به، ورآه على هيأته المشرقة ووجهه الجميل؟ "
إن جميع من رغبته في الحفاظ على مقومات الدين الإسلامي، والنزعة العقائدية المقرونة بحب السلف وتقديسهم، وتؤكد تصوره البناء الذي يجب أن يؤسس عليه المؤرخ مبادئه في التأريخ، لأن التاريخ ليس جمادا يُنقل بل هو فن يُعقل ويُصوّر
هذه الأقوال تعكس آراءه الفكرية و مرجعيته الدينية التي تنبع
ويبث النشوة في المتلقي والشفاء لمن يبتغيه.
هذه هي الرؤية الأدبية والنقدية التي يجب أن ينطلق منها الأديب المؤرخ، حيث صور لنا الكاتب في مؤلّفه بأجزائه الثلاثة " تاريخ المغرب العربي الكبير"
1 - المصدر نفسه الصفحة نفسها