الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٥الرؤية الأدبية والنقدية في مؤلفات محمد علي دبون: تنظيرا وممارسة ومرجعية
562
موجودة في الكلام! فمن الذي حذف منك النضرة والفراهة بالنفي، فتسوّلت وصرت كالفعل المنفي، قد حذف منه ما يرتفع به؟! قل من أهملك مادامت هيئة الأمم معقودة لأرفع أمرك إليها فتنصفك، فإنها نصيرة الضعيف وخليفة المسيح في الأرض .. فرفع الحمار رأسه وقد شعر بالشبع القلبي من الرحمة فاسترجع قوته فقال: إن صاحبي الأستاذ (حوحو) وقد هجرني وأمسك عني علفه، لأنني عنده
هو
كحمار الأرض السبخة .. "
1،،
إن هذا الحوار الذي دار بين الكاتب وحمار الحكيم، ما هو في الحقيقة إلا نقد لأسلوب أحمد رضا حوحو رائد القصة القصيرة في الجزائر، حيث لقبه بالأستاذ (حوحو) بغرض التهكم، ليسخر منه حين ترك أسلوب الإصلاحيين الذين يدعون إلى بعث كل ما هو قديم والحفاظ على الموروث الثقافي، بينما صار حوحو من أنصار التجديد في الأدب الجزائري آنذاك بعد أن كان إصلاحيًا.
ذلك أنه حين عاصر الفترة التي بدأ فيها الأدب العربي يواكب التطور في المناهج الأدبية والنقدية في الغرب، سيطرت عليه هذه الأفكار من منطلق مرجعيته المزدوجة العربية والفرنكوفونية فكان من أنصار الحداثة
1 - الصدر نفسه
،ص
75