الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٢دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبوز كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "
609
الواقعية، ويعنى بتجميعها، ونقدها نقدا موضوعيا قال بأنه علم يشبه علم طبقات الأرض (الجيولوجيا)، ومن لاحظ أنه لابد للتاريخ من خيال الشاعر لنشر الحوادث وبعث الحياة فيها: ثم لابد له من براعة الكاتب البليغ لتعرض هذا الواقع بالثوب اللائق بها قال بأنه أدب، على أن من قال بعلميته يعترف بأنه ليس كالفلك علم معاينة مباشرة، ولا كالكيمياء علم تجربة واختيار ولكنه علم نقد وتحقيق، ويمكن أن يعد التاريخ علما بالمعنى العام أو أدبا بالمعنى العام، مادام خاليا من التجارب الدقيقة التي تدخله دائرة العلوم الطبيعية، ولم تستأثر به العاطفة أدبا خالصا."
ولعل هذا ما يفسر سبب ذلك المزج الموجود في كتاب تاريخ المغرب العربي إذ أن إشكالية التاريخ في حد ذاتها لم تفصل، فمن يعتبره علم نقول أنه مصيب بدليل أن التاريخ يرتكز على البحث وتجميع الحقائق والوقائع، وهو بهذا يشبه علم الجيولوجيا التي تعتمد على الحفر و البحث في طبقات الأرض بينما التاريخ يبحث في طبقات الأزمنة والعصور ويحفر للتنقيب عن الحقائق المدفونة، ونقول أيضا عن من يعتبره أدبا أنه مصيب ودليله في ذلك أن التاريخ لا يستوجب الفحص المادي المباشر ولا على التجربة والاستنباط
الدقيق، لهذا جاز فيه الأمران.
- أحمد الشايب، الأسلوب، ص 96.