أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٣

دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبون كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "

610

وللتاريخ طقوسه ومراسيمه الخاصة به فليس كل كاتب له قدرة على الخوض فيه ما لم يجتهد فيه اجتهادا منقطع النظير، إذ له " خطة ومادة وعبارة (أو أسلوب لفظي)، أما مادة التاريخ فهي الشؤون الماضية التي يرجع إليها في الآثار الباقية، والسجلات القديمة والتقاليد التي سلمت من عدوان الدهر وصروفه، فعليها يقيم أبحاثه وينهض بما يجب عليه من تحقيق وتأويل، وتعبير. حتى أشرف على ذلك وجد أن الحوادث الماضية مغمورة بكثير من الآراء و الانفعالات، فلجأ إلى الخيال لاستحضار الماضي، وإلى العاطفة لبعثه حيا كما كان يقع سابقا، وأما خطة التاريخ وأسلوبه العقلي فتقع في ثلاث مراحل: جمع الوثائق التاريخية، ونقدها لتعرف قيمتها، و صلاحيتها للتصديق، ثم تفسيرها تفسيرا معتدا على طبيعتها وعلى الخيال المكمل، وعلى ما قد ينفع من أصول العلوم الحديثة كعلم النفس، والاجتماع، والجغرافيا."

وهذه المراحل المذكورة نستشفها عند الشيخ الدبوز، حين ذكر في مقدمته المعاناة التي تكبدها في عدة محاولات منه لجمع الوثائق التاريخية والخرائط الجغرافية في ظل الاستعمار الفرنسي الذي طوق كل المخارج والمعابر، وقد كان لزاما على الشيخ السفر

_1

احمد الشايب، الأسلوب، ص 97.