الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٤دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبوز كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "
611
وتقصي الحقائق وتجميعها ليكون كتابه مرجعا تاما لا يعتريه لبس ولا يحويه تدليس ولا يفتقر للموضوعية في طرحه.
أما من ناحية " الأسلوب اللفظي، فيجب أن يكون واضحا وجميلا … ويجب على المؤرخ أن يحرص على استعمال المصطلحات التاريخية في مواضعها فإنها تحدد المعاني والعصور، وتصل بين الكاتب وسواه وتريحه من عناء التفصيل والتكرار مادامت هذه المصطلحات ألفاظا مقررة تشبه الحدود وعلامات التأريق، مثل الجاهلية والعصر العباسي، وعصر النهضة والقرون الوسطى والميلاد والهجرة وعصر الأهرام "، وبالبحث في كتاب الشيخ نجده قد أوفى هذا الشرط فوظف المصطلحات التاريخية كالمغرب الأوسط
والأدنى، عهد الخلفاء الراشدين، زمن الرسول.
ونعود من جديد إلى ذلك المزج الذي وجدناه في أسلوب الشيخ الدبوز والذي فرضته عليه الطبيعة التي اختص بها التاريخ"ولما كان التاريخ بعث الماضي من ناحية ونقدا فلسفيا من ناحية أخرى، كان أسلوبه وسطا بين العلمي الدقيق والأدبي الرقيق لايسلم من مظاهر القصص والروايات حتى لا يجف ولا يثقل، ولا يخلو من النقد والتقرير ليؤدي مهمته الرئيسية لذلك لم يقصر فيه الوصف
1 - أحمد الشايب، الأسلوب، ص 97.