الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧1
خصوصية المنهج التربوي عند الشيخ محمد علي دبون
ب التربية بالقدوة الحسنة:
35
إن التربية بالقدوة من أكثر الطرق تأثيرا في نفوس الآخرين وكذا الناشئة في شتى مراحل حياتهم، فقبل أن تطالب الأم ولدها بترتيب
أن
غرفته ينبغي أن تسبقه في ذلك، وحينما تطالبه بالصدق فينبغي تكون صادقة أيضا، وحين ينهاه الأب مثلا ألا يتفوه بكلمات بذيئة
فيجب عليه ألا يسبقه في ذلك ولو عند الغضب، وإلا سنهدم بأفعالنا ما نبنيه بأقوالنا، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 02،03] وصدق من قال: "متى يستقيم الظل والعود أعوج؟! ".
هذا وكما للمعلم هو الآخر يجب أن يكون مثالا حسنا أمام طلبته ومجتمعه ولا يكون كذلك إلا بأخلاقه وسلوكه وتميزه، فهو لا يجيد القول بلا عمل، إنما هو في مقدمة الركب دائما، إنه إن دعا إلى التفوّق وجدناه متفوقا، وإن أشار لبرّ الوالدين لمحناه يخفض جناح الذل من الرحمة لوالديه، وإن أوصى بالعلم بحثنا عنه فأبصرناه سالكا طريقه.
هذا هو المثال الحسن والنموذج الراقي في القيادة التربوية، وإن من أهم سماتها أن يكون المعلم أو المربي رمزا في كل ما يعتقده ويدعو إليه من معالي الأمور، عملا بمبدإ "إذا أردت أن تكون إمامي
1
حمو بن إبراهيم فخار، المرشد في تربية الأولاد، دار العالمين لنشر والتوزيع، الجزائر،
الطبعة الأولى 2019 م، ص 73.