أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٨

رحلة الشيخ محمد علي دبور العلمية ومحطات حياته

مؤونة وقد تكون نقدا.

117

وعند احتلال وادي مزاب دام التعليم فيها حرا، متمثلا في المحاضر أو الدور المخصصة له أو في دور العلماء، وبقي على هذا الحال عشر سنوات من سنة (1882 م إلى يوم 18 أكتوبر 1892 م). حين صدر القانون الفرنسي الأمر بإنشاء مدارس فرنسية رسمية في كل قرى وادي مزاب، ثم أنه ينص في فصله (55) أن يمنع الصبيان الذين لهم عمر مدرسي من ست سنين كاملة إلى ثلاث عشرة سنة كاملة أن يقبل في المحضرة أو المدرسة الحرة، أوقات المدارس الفرنسية، ولكن الميزابيين قاطعوا هاته المدارس الفرنسية ورأوا أن الدراسة فيها كفر وإلحاد، وأن الذين يعملون فيها أنجاس أنكاد.

ولم تجد السلطة الحاكمة إلا أن تأخذ إليها الصبيان أخذا جبرا، وتجرهم جرا وهم يبكون مما حدا بالأولياء إلى أن يهربوا أولادهم إلى مدن التل كلما اقترب موعد فتح المدارس الرسمية. وكلما اقترب موعد فتح المدارس الرسيمة، وقع تغريم وسجن وتعذيب

لمعارضيها."" ويشتد أكثر على المعلمين الذين يعملون في الصباح.

وبهذا واصلت المدارس الحرة في القرى البعيدة عن مقر الحكم العسكري بوادي مزاب المستقر بغرداية في أداء مهمتها سرا في الصباح، ومسؤولوها كلهم عيون تراقب حركات المسؤولين الفرنسيين

1 - ينظر: محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج 2، ط 1، المطبعة التعاونية، 1965. ص: 136.