الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١الشيخ محمد علي ديور نموذج للمعلم الناجح
109
الهوية والثقافة الجزائرية بكل ما أوتي من قوة ووسيلة'، إذ تعرض
كأمثاله
من المدارس القرآنية والمعاهد في كل ربوع الوطن إلى المضايقات ومحاولات الغلق مرات عدة، لكن حكمة مسيريه وإدارته بصفة عامة حالت دون ذلك، وبقي يزاول مهمته النبيلة في غرس القيم والأخلاق الحميدة إلى جانب تعليم المواد الدينية والدنيوية إلى يوم الناس هذا.
انصب اهتمام الشيخ رحمه الله على مادة التاريخ التي أولى لها بالغ العناية ودعته للتأليف، لما رآه من أضرار ناجمة عن كتب الاستعمار 2 التاريخية، المملوءة بالأكاذيب والأغلاط والسموم، فأضرت بأبناء الوطن
وكتابهم ومدرّسيهم، الذين يعتمدون عليها في التأليف والتدريس ذلك لذلك آل على نفسه تصحيح في الأذهان والعقول قبل الكتب والمؤلفات، ومما دفعه للتدريس أيضا رؤيته للتاريخ بأنه أكبر وسيلة
6
1 - وقد أشار الشيخ دبوز إلى ذلك عديد المرات في مؤلفاته. مثال ذلك: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، مقدمة، ص 9.
"كان معهد الحياة الثانوي بالقرارة ولاية غرداية من تلك المدارس الحرة التي أنشئت … لنشر التربية الإسلامية الصحيحة واللغة العربية، .... وكان غلاة المستعمرين الذين يقصدون التجسس على مدارسنا ومناهجنا يطرقون أبوابه متظاهرين بالزيارة البريئة، والاطلاع على سير التعليم العربي في الجزائر .... وكان أول سؤال يواجهنا به هؤلاء المستعمرون … قبل الثورة: هل تدرسون التاريخ الإسلامي؟ فإذا قلت نعم اسودت وجوههم وبدت علامات التشاؤم والارتياع عليهم. انظر: دبوز تاريخ المغرب الكبير، مرجع سابق، ج 2، مقدمة ص 9. - دبوز نهضة، مرجع سابق، ج 2، مقدمة، ص 5.
3