الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥الشيخ محمد علي دبوز نموذج للمعلم الناجح
هي
113
القرن الماضي، ونقارنه بالأساليب المتبعة اليوم في مختلف الأطوار التعليمية ابتدائي ومتوسط وثانوي، فقد تغيرت الطرق والمناهج والأساليب كثيرا باعتماد طرق حديثة أغلبها مستورد من الغرب، ولكل منهج عيوبه ومزاياه، فالفترة الماضية قد تميز التعليم فيها بـ: "الأسلوب العلمي الجاف الذي يقدم المعلومات في قوالب حجرية جامدة، لا تستثير عاطفة ولا تحرك إحساسا، أو تستطرد في متاهات من التفاصيل التي تشوش الذهن، وتنأى عن الحقائق إلى جزئيات هامشية لا غناء وراءها، أي الذي كان يعتمد على عنصرين هما المعلم أي الملقن والطالب أي المتلقي للمعلومة مع ما في ذلك من حشو للأفكار والمعارف، وما على الطالب سوى حفظها واسترجاعها عند الامتحان، وهنا لسنا بصدد ذكر عيوب ومزايا تلك الأساليب، إنما للتعريف بها، ووضع القارئ على الصورة السائدة آنئذ.
تلكم إذن طريقة التدريس المعروفة والتي كان أغلب الأساتذة يسيرون وفقها والتي جعلت الكثير من الطلاب يحفظون الكثير من المتون والشعر وقواعد النحو وغيرها، "وهو يجسد بأسلوبه ذاك مرحلة من مراحل التعليم في الجزائر إن لم نقل في الوطن العربي، حين كانت المواد الأدبية الكلاسيكية طاغية على مناهج التعليم، وحين كانت الأساليب التي ينسج على منوالها الطلاب، هي العصر العباسي من أمثال الجاحظ وابن المقفع وعبد الحميد الكاتب
أساليب
دبوز: نهضة، مرجع سابق، ج 1، ص 42 - 43، محمد ناصر: مرجع سابق، ص 17.