الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٧الشيخ محمد علي دبوز لنموذج للمعلم الناجح
115
لذلك فقد أوجد لنفسه منهجا فريدا لتقديم المادة التاريخية لطلابه، إذ صار يقدّمها على شكل "خلاصات مركزة بأسلوب أدبي رائق، يزيد للتاريخ وضوحا، ويضفي عليه رونقا ويكسبه طلاوة تحببه إلى النفوس، وبروح مؤثرة تجعله ذا آثار بالغة في النفس"، وتكون تلك الخلاصات بعد كل محاضرة يكتب نصوصها، واستمرت تلك الخلاصات إلى آخر الدروس، فتكوّن منها كتاب هو الذي أقره المعهد
في تاريخ المغرب العربي
2
يهتم الاهتمام البالغ بتحضير دروسه مسبقا، ويرى هذا
كان يهتم
أمرا ضروريا أكيدا عليه، ويقوم بتهيئة الخلاصات التي يمليها على تلاميذه، والتمارين التي يختبر معلومات الدرس السابق، ودائما كان يسبق تلاميذه إلى الفصل (القسم)، يقوم بتهيئته وتعطيره بالبخور وفتح النوافذ، وما إن يصل تلاميذه حتى يجدوه في أتم الاستعداد لهم، وكان يبكر إلى المعهد أيضا بوقت طويل قبل الموعد الدراسي حتى الخريطة التاريخية على السبورة، ويبين معالمها بالألوان الزاهية،
يرسم
كما كان يرسمها في إطارات كبيرة، ويعلّقها لوقت الحاجة في جدران قسمه، ومازالت باقية تدل على مجهوداته فيها، "فخارطة الحائط تبقى جمة الفائدة إذا ما استخدمت لدى العمل الجماعي للتلاميذ"، "إذ تشكل الخارطة أهم وسيلة معينة في درس التاريخ سواء منها أكانت
2
- دبوز: نهضة، مرجع سابق، ج 1، ص 43، محمد ناصر: مرجع سابق، ص 17.
دبوز نهضة، مرجع سابق، ج 1، ص 43.
3 - إبراهيم بحاز: مرجع سابق، ص 168 وما بعدها.