الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٨الشيخ محمد علي دبوز نموذج للمعلم الناجح
116
تاريخية أم جغرافية، إذ هناك صلة وثيقة بين المناطق الجغرافية والحوادث التاريخية فالعناصر الجغرافية لمنطقة ما، من هضاب ووديان وسهول وأنهار تؤثر في تاريخ هذه المنطقة، سواء أكنا بصدد دراسة الحوادث السياسية أو الاجتماعية أو العسكرية التي كانت المنطقة مهدا لها، وكم كان يضنيه هذا العمل الشاق إذ ليس بالأمر
2
الهين، ولم تكن الخرائط متوفرة في الأربعينيات من القرن الماضي كان الأستاذ يستعمل الوسائل البيداغوجية المتاحة للشرح
والتي كانت من صنع يديه، إذ كان يؤمن بأن الصورة والخريطة من أهم الطرق التي بها تترسخ المعلومة في ذهن التلميذ، وكان صائبا كل الصواب في ذلك، فلا يمكن تدريس التاريخ بأحداثه وأزمنته دون وسيلة إيضاحية، وإن كانت اليوم قد تعددت وتنوعت، فلو كانت متاحة بين يديه لما توان في استعمالها تعميما للفائدة، وإيصالا للفكرة المراد تبليغها لتلاميذه.
كانت شخصيته المرحة تضفي على فصله روح الدعابة والفذلكة بين الفينة والأخرى، وتكون محطات استجمام لنفوس التلاميذ من كد
الانكباب ووصب الجد، مما يدفع بهم للشوق إلى ساعاته الدراسية التي كانت أحلى أوقاتهم وأمتعها في نفوسهم، وذلك أمر ضروري
3
للتلاميذ والأستاذ على حد سواء، خاصة إذا كانت الحصة متأخرة
2
3
1 ناديا شبيب: طرق تدريس التاريخ، ص 24.
دبوز نهضة، مرجع سابق، ج 1، ص 49.
- دبوز: نفسه، ص 44.