الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
161
فالدراسة العميقة المشبعة بالملاحظة الدقيقة تجعل الدارس يخرج من شرنقة زمانه ليحيا بيئة قومٍ بادوا وغبروا وغني عن القول إنَّ البحث في أصول تنشئة العظماء لم يكن حكرا على مزاب، بل هو طبع العظماء أينما كانوا "تلك البيئة التي طبعتهم بالفضل، وثقفت عقولهم ثقافة صحيحة، فكانوا الأجيال المباركة التي بدأت للجزائر نهضتها، بما أنجبت من زعماء رفعا لواء الدين وقادوا الأمة طريق إلى الصلاح
والإصلاح".1
الفلاحة المحضن التربوي للعظماء
عرف مزابُ الفلاحة منذ القدم بل كانت هي أساس العيش ومورده قبل التجارة، ورغم أنَّ مزاب بلد قحلّ، وجبال جرداء في صحراء يابسة لا عيون جارية فيه، ولا أمطار موسميَّة تُغادِيه وتُراوحه كما يقع في الشمال، ولا مياه قريبة من السطح فيسهل استنباطها .. ذلك كله لم يمنع أن يكون لأغلب الأسر في مزاب بستان خارج
ومع
المدينة، لقد كان المزابيون يحترمون الفلاحة ويعتزون بها، فبعد رجوع التاجر منهم من تجارته في الشمال في شهور عطلته يعكف على الفلاحة في بستانه لا يتسكع في الأسواق، وكذلك إذا تقاعد
(1) المصدر نفسه؛ 92/ 1.