الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٣النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
171
مطية .. قال: وربما كان في البستان الحصين يسقي نخله وأشجاره في الليل، فتتطلَّع إليه عروشه من كوَّة السطح، فتراه وحيدا! فيستفزها جمال القمر وموسيقى البستان، فتُسرع إليه وفي أردانها البخور المزابي الذكي، وفي شعرها العطر الفوَّاح، وفي محيَّاها البشر والحزم والمحبَّة فتساعد زوجها في السقي، ويجلسان على حافة الحياض ينتظران امتلاءها، وبينهما عناقيد العنب الحلو يتبادلان حباتها بالشفاه لا بالأنامل وخرير الماء البارد الحلو في الساقية والأحواض يستر وسوسة القبل ومناجاة الأحبة". 1
وبعد هذا ليس غريبا أن يُقرّر الدبوز أنَّ الجد وصعوبة العمل في الفلاحة لم يُفقد للفلاح ذوقه الجمالي، بل الأمر على العكس تماما، فبالإصرار وتراكم التجربة في مغالبة الأرض، ازدهرت البستان وعمَّ الاخضرار وتفنن المزابي وارتقى إلى كمالات البستنة وما فيه الزينة، وغدا "بستان المزابي يُغرس بذوق، ويُراعي فيه الجمال، إنَّه للنزهة وسكنى العائلة في الصيف أيضا، فترى النخيل صفوفا، وبينها دروب من الأشجار المثمرة: العنب والتين والخوخ والمشمس والرمان والليمون والبرتقال وغيرها وتراهم يعتنون بزراعة الريحان
- 1
دبوز، محمد علي: أعلام الإصلاح في الجزائر؛ 108/ 1.