الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٠النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
178
تصطحبه معها إلى البستان منذ الطفولة الأولى، فيعمل معها كل ما يستطيع، ولما بلغ السابعة كانت تأمره بتسلق النخيل المتوسطة في الطول، فيجني تمرها، ويؤيّرها، ويفرقها، ويحتطب منها، فبرع في تشق
النخيل، وما كاد يصل العاشرة من عمره حتى كانت النخيل الطويلة لا تعجزه".
هذه الجدة
هي
أصلا كانت تقوم بما لا يقدم عليه بعض
الرجال، كانت تقوم بكل أعمال الفلاحة الصعبة "تتحزم فوق جلبابها الساتر، فتتسلق النخلة لجني التمر والاحتطاب، وتحمل على ظهرها قربة الماء من المدينة إلى دارهم في المدينة، وكانت تكسر أحواض البستان بالفأس، وتزجر الماء بالدلو الكبير على ظهرها". 2
لكن ما بالُ مَن فاته تعلُّمها لسبب أو آخر؟! يجيب الدبوز بأنَّ المزابيين كانوا يرون" الرجل الذي لا يُحسن تسلق النخلة السحوق عاجزا ضعيفا، لا شرفَ له فيحتقرونه ولا يبالون به، لأن تسلق النخلة تربية لا بد منها، فلذلك ألزموها كل رجل ليكون شجاعا مغامرا قوي
1 - المصدر نفسه؛ 275/ 1.
- 2
المصدر نفسه؛ 257/ 1