الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٧النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
185
واحدة فتضرُّها؛ عملية صعبة يتعرض فيها للسُّلى الذي يوخز أطراف
يوم
جسمه فتسيل منه دماؤه، وللسقوط .. ويتسلق في الخريف كل لجني التمر، ويتسلقها للجذاذة .. ويتسلقها في الشتاء للاحتطاب، ينزع
جريدها وكربها وليفها اليابس للطبخ والاصطلاء"" ودون الفقرة لا بدَّ
من تعليقات، منها:
أ- يُصوّر لنا الدبوز عملية الفرق أدق تصوير، جامع بين الفوائد الفنية والجمالية؛ فإنقاص الزائد من الغلَّةِ والتمرُ ما زالَ بلحًا أخضر، من شأنه تخفيفُ ثقل العذاق عن النخلة الضعيفة، وبخاصة إن كانت بوراً، حتى تؤتي أكلها كل عام بإذن ربها، كما يعود إنقاص بعض الشماريخ من لبّ العِذق بالفائدة على التمر نفسه ليكون أكبر حجما،
وهو
موسم
أدعى إلى تهوية العذق فلا يتلف تمره بالمطر ونحوه. يُعد إنزال العذق المشتبك في أصول الجريد أساس عملية الفرق، ولو بقيت الأعذاق على حالتها قبل الفرق فإن تمرا كثيرا سيضيع في الجذاذ، ويتساقط في قلب النخلة؛ وبحسب النخلة تكون عملية الفرق، فأغلبها يكون بوضع العذوق فوق الجريد الأخضر لتتحمل ثقله المتزايد وإلا انكسر العرجون! وفي ذلك خسارة للفلاح؛ أما إذا تمت عملية الفرق باحترافية ووضعت العذوق منضدة، وفي شكل حلقي أعطى ذلك للنخلة منظرا جميلاً، وسهل
- 1
دبوز، محمد علي أعلام الإصلاح في الجزائر؛ 99/ 1 - 100.