الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٢النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
الأوقات.
190
وهي
صحيح أن مرحلة قطع الجذع مرحلة شاقة تتطلب أداة حادة،
فعلا مجهدة، تحتاج إلى تناوب وتكامل حتى يستمر العمل؛ على أن قساوة جذع النخلة، متفاوت بحسب نوع النخلة، وإن بعضها يرتد منها الفأس لصلابته، ويُتخذ منه أعمدة السقف، وبعضُها الآخر هشّ ليس بالقساوة الكبيرة؛ كذلك كلَّما كنتَ أقرب إلى رأس النخلة موضع الجريد كان الجذع ألين، وكلما نزلتَ صوب الأصل حيث الجذور تزدادُ الصلابة، بسبب والشعيرات التي تملأ جوف الجذع أكثر كثافة وتماسكا، وذلك معقول جدا لأنَّ الضغط عليها أقوى؛ وثمة جانب آخر من الصعوبة يكمن في ثقل أجزاء الجذع لاحتوائه على نسبة معتبرة من الماء، لذلك فإن القِطَع المجزأة وجب أن تكون بحجم معقول،
أن القشرة
فالكبيرة منها مع الرطوبة لتنوء بالعصبة أولي القوة من الطلبة. ث وتشدني الأهازيج التي تُخفّف من وطأة العمل المجهد، وتُنسِي الشوق إلى الأهل، بل وتملأ الجو نشاطا وحيويَّة؛ إِنَّ لضربات القادوم المتلاحقة والمتقاطعة من عدة فرق وقعا خاصا، وترتفع تلك السيمفونية لتقطع سكون الغابة، وأغلب أعمال الفلاحة الجماعية تعرف أهازيج منشّطة، وربما في وسط