الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٥النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
193
النخلة وسط البستان، أما إن كانت وسط بنيان أو يحيط بها ما يمكن أن تضره بسقوطها، كنخل صغير أو شجر مثمر، فالعمل يكون بقطع النخلة مجزأة قطعة بعد أخرى ابتداءً من الرأس، وتلك
تقنية ومهارة أخرى لها أسرارها ومخاطرها.
ربط عُنق النخلة يكون في بداية العمل قبل بداية الحفر، وليس في قواعد السلامة تركُ ذلك إلى الأخير كما وصف الدبوز؛ كذلك من الضروري التنبيه إلى جزئية تقنيَّة أوردها المؤرّخ، وهي أنَّ قطع الجريد يكون بعد إسقاط النخلة، بل الخبرة الصحيحة تثبت أن يُسبق ربط عنق النخلة بقطع ما فيها من جريد يابس وأخضر، وأهمية ذلك يكمن في التحكم في توجيه النخلة حين جذبها، وإن لم يُفعل بها ذلك فليس من السهل التحكم في إسقاط النخلة في الموضع المراد، وبخاصة إن شهد الجوُّ شيئا من الرياح ولو يسيرا، وحينها فإن النخلة إن قطعت جذورها تكون خارج السيطرة. ويندر وربما يستحيل أن تقطع نخلة فيها غلّة تمر، اللهم إلا إن كان قطعا لضرورة قصوى کتهديد بالسقوط المحقق.
ذ- بخصوص السحب بقوة لا بدَّ أن يكون ذلك جماعةً، لأنَّ النخلة الباسقة التي عمّرت لعشرات السنين تأبى السقوط، والقرار بالتوقف عن قطع الجذع والشروع في السحب قرار دقيق مدروس، يُظهر مهارة