الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٤مفهوم المغرب ووحدته وكيف تفاعل معها الشيخ محمد علي دبون
212
التاريخ فن غزير المذهب، جم الفوائد شريف الغاية، اذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرتهم، والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك … " لقد اعتمد الشيخ التاريخ وسيلة من أجل تكريس مفهوم "المغرب وتتبع مراحل تطور شخصيته في شكل كرونولوجي من التاريخ القديم زمن القرطاجيين إلى المعاصر وما عرفته المنطقة من موجة استعمارية، مرورا بالتاريخ الوسيط والحديث. ولا مانع في اعتماد المادة التاريخية بغرض تأكيد سيرورة تكون هذا المفهوم
على الرغم من وجود منعطفات قد تؤكد عكس ما نبغي. لقد تأثر الشيخ محمد علي دبوز بالمدرسة التاريخانية وركز جهوده على تحديد الصلة القصوى والنهائية للتاريخ من خلال تجاوز الوقائع المتفردة، فلا يذكر مثلا تاريخ الهجرات التي وفدت على المغرب ولا أعدادها ولا مكوناتها وطريقة قدومها والطريق الذي سلكته وانصب اهتمامه بما هو كلي وعام وشمولي بغية استخلاص مبدأ مبدأ مفسر لحركة التاريخ، تمثلت في فكر الشيخ إن كل
الوفود التي قدمت المغرب ذابت في سكانه المحليين. لكن هل المادة التاريخية لوحدها دون اللجوء إلى المباحث الانتروبولوجية والثقافية … كافية للوصول إلى المبتغى، خاصة وان الفترة التي ظهر فيها المُؤلف لم تشهد عدة علوم التطور والظهور الحقيقي كعلم الآثار (الاركيولوجيا)، والأنثروبولوجيا، واللسانيات … وهي