الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٩مفهوم المغرب ووحدته وكيف تفاعل معها الشيخ محمد علي دبون
217
المغرب ووجود مثيلاتها أو شبيهها بأوروبا في فترة زمنية لاحقة، كما لم يفصح لنا عن النصوص التي اعتمدها ويقول عنها "صحيحة ". أكثر النظريات إجحافا في حق البربر ما صدر عن ارنست
ومن
18.
فليكس غوتيية، في مؤلفه: ماضي إفريقيا الشمالية: القرون المظلمة" والأكثر تحاملا على البربر حتى قالت عنه لوست فالنسي: "أكثر الكتب
19،
إثارة للأعصاب" فهو، أي ارنست فليكس غوتيية، قد أنكر أن يكون البربر عنصرا واحدا فيردد: " منهم الغلاظ والقصار، وذوي اللون الأشقر والزنوج … موسومين بمتانة الجسد وصحته
20،
لا تخفي كل الكتابات تقريبا التي تناولت البحث في بلاد المغرب وسكانه وحضارته ما تميز به البربر من قوة بدنية ومتانة الجسد، كما لم تنكر تعدد ألوان بشرتهم، لكن هذا لا يدعو إلى السخرية والتهكم، والادعاء. فكيف يبرر الشيخ محمد علي دبوز هذه الصفات؟ يرد الشيخ هذا التنوع في اللون إلى الهجرات المتعددة التي كانت وجهتها ومقصدها بلاد المغرب فيقول: " ليسوا (البربر) خليطا من شعوب شتى كما يعي المغرضون من المؤلفين … لقد رأوا جماعة من الفرس وجماعة من اليهود وجماعة من الزنوج تهاجر إلى المغرب … وتختلط بالبربر وتفنى فيهم فقالوا: إن البربر مزيج من
18
- E.F.- Gautier، Le Passé de l'Afrique du nord : Les siecles obscurs، Paris، Payot، 1952.
19 - لوست فالنسي، المغرب العربي قبل سقوط مدينة الجزائر، 1710 – 1830، ترجمة:
الياس مرقص، دار، الحقيقة، بيروت، لبنان، 1980، ص
147
- Gautier، Le Passé de l'Afrique … op. cit.p. 19–22.
20