الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦الأبعاد الإيمانية في خُطب الشيخ محمد علي دبون والسياسية
314
والحيوية والأمل أغصانًا خضراء في شجرتها تملأ بالثمار والحياة، لا حاطبًا يصلت عليها الفؤوس ويؤجج فيها النيران، ويوصينا بهلاله الطالع المتفتح بأن يكون كلّ واحدٍ منا بالشباب والقوة والحياة والعِلم هلالاً طالعا يحمل النور لأمته، وينسخ الظلام عن دولته، ويكون باستقامته وجمال خلقه وعلمه حليةَ الجزائر كما كان الهلال حلية السماء.
ويوصينا علمنا بكوكبه بأن يكون أبناء الجزائر دائما في اليقظة والصفاء والثبات على العمل والسهر في مصلحة الدولة، كالكوكب الدائم الاستنارة الذي لا ينطفئ، والنجم المشبوب الساطع الذي لا يمتلئ بغير النور والصفاء.
وإن علمنا ليوصينا بما هو حياة الدولة، وقوّتُها، وبما هو كلّ السبب في
السعادة، وهو محْق الأنانية وحبّ النفس.
إنه يوصينا بأبيضه بأن يكون كل منا فجرًا طالعا يضيء للناس لا لنفسه، ويوصينا بأخضره بأن نكون أغصانا مثمرة تُنجب الثمار للناس لا لنفسها. ويعلّمنا علَمنا الحبيبُ بهلاله المتفتح كيف نكون أذرعا متفتحةً لمعانقة بعضنا بعضًا لشدة المحبّة والوفاق.
ويعلّمنا أيها الإخوان علمنا بمعانقة الهلال البارز الذي تراه كل العيون للكوكب الصغير الذي لا تكاد تتبينه العيون، كيف يحنو
الكبير على الصغير، ويتواضع القوي للضعيف فيحضنه كما تفعل الأم