الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٣علاقات الشيخ دبون بتونس والقاهرة وجربة وبداخل الوطن
192
الهمة وقبل أن يعود إلى بلده، فض ختم هذه الرسائل، ووجد فيها من الأخبار المقلقة المشوشة، بحيث تستطيع رسالة واحدة فقط أن تقلق باله وتصده عن طلب العلم وتنكصه على أعقابه إلى بلده. وعلم من هذه بوفاة أحد أعز الناس إليه، ومن تلك إشاعة مغرضة ألصقت به، وهي أنه قد تزوج مصرية شقراء وأنجبا أولادا واستقر به المقام في مصر إلى الأبد ومن الأخرى إلحاح أبيه بإصرار الرجوع إلى بلده بعد تطليقه المصرية،
الانضباط عمله في الثلث الأخير ديدنه، لا المرء إلا أنفاسه
يسمع
وحفيف أوراقه وكان يحث عليه طلبته ويقول لهم (عليكم بالفرس الأدهم) التواضع: وإثر قفوله من القاهرة أقيم له حفل مشهود في وادي مزاب وفي القرارة خاصة، وفرح برجوعه أستاذه الشيخ بيوض إذ استقبله بمعية عزابة ومشايخ وطلبة القرارة عند وادي زقرير قبل الدخول إلى القرارة، لأنه أول من يتخرج بشهادة جامعية من تلامذة المعهد، وأول تلميذ منه يدرس في جامعة القاهرة، وفي القرارة نظم له حفل رسمي لتكريمه، وبعد أن قدم الشيخ بيوض کلمته نادي طالبه محمد علي وقبله أمام الملا على جبينه قبلة اعتراف واحترام، وما زاده إلا تواضعا.
الكرم: مؤلفاته موجودة في معظم مكتبات الجامعات والمساجد ودور الثقافة، وزعها عليهم هو بنفسه، لتكون إلى أيدي الباحثين والطلبة أقرب