الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥علاقات الشيخ دبون بتونس والقاهرة وجربة وبداخل الوطن
194
وبارك الله فيها. وكان سفره إلى الخضراء في شهر سبتمبر 1942 م. توجه إلى تونس للتعليم العالي ودرس في جامع الزيتونة ومعهد ابن خلدون وعكف على مكتباتها سيما مكتبة العطارين. وفي شهر يونية 1943 م وصل صديقه عيسى بن الحاج عمر بوحجام من دون جواز سفر كذلك، وفي سبتمبر من نفس السنة وصل كذلك الحاج محمد بن إبراهيم مرموري، وتكونت بهم البعثة البيوضية، وإن لم تكن بهيكلها وإدارتها وقانونها كما أصبحت فيما بعد لما كثر التلاميذ الوافدون من معهد الحياة. ودخلوا جامع الزيتونة ومعهد ابن خلدون، وأسرعوا إلى مكتبات تونس العامرة، سيما المكتبة العبدلية والخلدونية والعطارين.
ودام محمد علي في الدراسة والتحصيل ثلاث سنوات بين معاهدها ومكتباتها إلى سنة 1944 م، دفعه طموحه للدراسة بجامع الزيتونة بتونس فوصلها دون جواز سفر وارتبط بعلاقات وثيقة مع الشيوخ واعتكف في المكتبات ينهل من معين العلم لثلاث سنوات.
أسر محمد علي لصديقه محمد مرموري بما صبت إليه همته، واستقر عليه عزمه، وحاول أن يثنيه عن قراره لعلمه أن الطريق إلى مصر محفوف بالمكاره الجسام؛ والخطر محدق بها لأن الصحراء الليبية التي سيعبرها إلى مصر كانت إحدى بؤر الحرب، ولكن محمد كان مصراً على عزمه. وقبل مغادرته تونس طلب من صديقه مرموري أن لا يخبر بأمره أيا كان حتى يقدّر