أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

علاقات الشيخ دبون بتونس والقاهرة وجربة وبداخل الوطن

196

وفور وصوله إلى عاصمة العلم القاهرة التحق بجامعتها، وانخرط فيها بمساعدة أستاذه الدكتور عبد الوهاب عزام ليكون مستمعا إذ لم تكن له الشهادة التي تخول له الالتحاق بها رسميا، ووجد فيها وبدار الكتب المصرية بغيته التي كان ينشدها، ونهل منهما وفتحت أمامه آفاقا علمية واسعة؛ ساعدته على التخصص في علم النفس؛ والتاريخ والأدب العربي، وتعرف على الأدباء المصريين الكبار أمثال محمد عطية الأبراشي وأنور الجندي، واتخذ أصدقاء مثل أحمد أمين وعباس محمود العقاد ومحمد سعيد العريان وعائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وعبد الوهاب عزام الذي عاد بعد ذلك إلى القاهرة ليعين بها ثم يصبح عميدا لكلية الآداب في العام 1945 م. ودرس محمد علي هناك على يد كثير من نبغاء مصر

هذه الرحلة الأولى إلى القاهرة المحروسة كانت سنة 1944 م وقد كان رائد الابتعاث للدراسات العليا من طلاب معهد القرارة. فقبل في الجامعة كمستمع وتوثقت علاقاته بدكاترة وأدباء ورجال صحافة من المصريين، وفتح عميد الميزابيين بمصر الشيخ أبو إسحاق أطفيش قلبه وداره للوافد الجديد كما يسر له المرابطة في دار الكتب المصرية ونصحه بمنادمة الكتب. وقضى أربع سنوات مجتهدا متفتحا على بيئة مصر التي تعج بالثقافة والصحافة وعلوم الشرع والتاريخ والحضارة والمخطوطات. وعاد بعد تشبعه بزاد علمي وأدبي كاف إلى مزاب فأكرم بإلحاقه بالمعهد مدرسا وهام بالتأليف فتنقل لجمع المادة في ربوع الوطن. وبعد أن ملأ وطابه من المعرفة وتخصص في التاريخ