الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
264
مصادر تلك المراجع وكذا مطابقتها ما أمكن مع ما كتبه المؤرخون المسلمون والمغاربة منهم خصوصا كابن خلدون، فكان الجزء الأول من كتابه، محاولة واعية حتى قبل الذكرى المئوية لصد الطريق أمام التشويه التاريخي الممارس الساعي لتمجيد الرجل الأوربي الروماني
6
على حساب المحلي البربري.
وكان الشيخ مبارك الميلي من خلال التجربة الأولى أراد مواجهة مباشرة للإرادة الاستعمارية التي تمارس التزييف والانقاص من قيمة الحقب التاريخية التي لا تمت للأوروبيين بصلة، وقد أنهى جزأه الأول بخطاب يكاد يكون واضحا مريدا به هذا الجيل من الروم، إذ يقول فيه: ولعل الروم، لو كانوا في هذا العصر لقالوا إننا جئنا لننقذ البربر من الهمجية وننشر بينهم المدنية اللاتينية. ولئن سألناهم عما بلغ إليه البربر من الوحشية والفوضى بعد قرن لأجابونا بأن البربري وحشي الأخلاق ثوري بطبعه لا يقبل التعليم ولا يحسن النقل عن جاره الرومي. ولعلهم ينقطعون عن الجواب إذا قلنا لهم: هذه الأمة قد أحسنت النقل عن الفينيقيين، فبلغت بذلك أوج العز، وشادت دولا عظمى، وبعد مدة من القرون نقول لهم أيضا: ها هي تلك الأمة قد
استفادت من العرب، وأحسنت النقل عنهم، وعاد لها عزها، فشادت
1
ممالك عظمى كما شادتها من قبل.
1 - مبارك الميلي، المرجع السابق، ج 1، ص 378.