الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧١الشيخ محمد علي ديون ومنهجينه في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
269
نفي مقومات الدولة والأمة في المستعمرات، أسس المؤرخون الجزائريون حركة معاكسة ترمي إلى تمجيد الأمة وإحياء ماضيها وتراثها خلال الحقبة الاستعمارية، وبقي الأمر قائما بعد الاستقلال لما
للكتابة من وقع في صناعة الرأي وتوجيه الأجيال اللاحقة.
داخل هذه المواجهة الإيديولوجية الصريحة، تصاغ الأسسر النظرية والمناهج التي تحدد إشكاليات المؤرخين الجزائريين وتوجه أبحاثهم وموضوعاتهم؛ فالتاريخ الاستعماري محدود بإطاره الإيديولوجي، طرح الفترة الإسلامية بكاملها في إطار عهد تقهقر وغموض بين عصر الوجود الروماني وعصر الاستعمار الحديث والمعاصر، وبما أن التاريخ الاستعماري مليء بالأحكام السلبية، نشأ التأليف الجزائري وأخذ مادته من التدوين التاريخي الاستعماري لكنه عارضها في أحكامها ومراميها إلا أنه وافقها في مناهجها؛ فالتأليف التاريخي الوطني جديد باعتبار ما سبقه من تأليف تاريخي تقليدي، لكنه من حيث مستوى البحث التاريخي المعاصر فهو تقليدي كالتأليف الاستعماري يعتمد مثله على الوثيقة المكتوبة رسمية أو شخصية، يولي اهتماما واسعا للحدث السياسي ويحكم عليه من زاوية
مفهوم
الدولة.
تحوّل المشروع التاريخي لمحمد الشريف ساحلي وفق التاريخ
1
- محمد غالم المرجع السابق، ص 15 - 29.