الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢الشيخ محمد علي دبون ومنهجينه في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
270
المضاد الذي تبنّاه إلى تأريخ رسمي في خدمة إيديولوجية الحكام الجدد، ولم تنفرد الجزائر وحدها بمراقبة التاريخ من طرف الدولة الوطنية، حيث يشير هشام جعيط بالنّسبة لتونس إلى نفس الملاحظة، مبينا بأن النظام أشاع نوعا من الإيديولوجية الوطنية المحصورة للدولة ليتصدى للفكر الناصري وقتها بالتركيز على الوعي الوطني الضيق وعلى الخصوصية التونسية، وعلى نفي الأمة نفسها مع السعي في التأكيد على الهوية الوطنية. وعلى غرارهما ذهبت الدولة بالمغرب إلى نشر نظرتها الخاصة لتاريخ البلد، بحيث أدى تنافس المجموعات المتولدة عن انقسام الحركة الوطنية والتعدّدية الحزبية المنتهجة غداة الاستقلال، إلى أن تعتمد كل واحدة منها نظرة خاصة بها للتاريخ
الوطني، وهو ما أدى إلى " فقدان عام للذاكرة " كما قال عبد
العروي.
الله
استهدفت الممارسة التأريخية التي وضعتها الدولة الوطنية بعد الاستقلال، خاصة مع سنوات 1970، كتابة وإعادة كتابة التاريخ الوطني"، لكن وانطلاقا من هاتين العمليتين أسندت لها وظيفة ومساعي الشرعية - الذاتية المنشودة من طرف الدولة الوطنية. ولقد تلخصت مهام "إعادة الكتابة" في التنقيب عن مختلف المراحل التاريخية - السابقة عن الحرب التحريرية - و عن الآثار التي تثبت وجود دولة
- محمد عبيد التأريخ الجزائري: تقييم ونقد - حالة الجزائر العثمانية، مجلة إنسانيات، ع
crasc ،48 - 47
وهران، 2010.
ص
75 - 57